يوم أمس وانا أغدو إلى العمل...تأملت من حولي لأرى نظرات الحزن واليأس قد ملأت عيون
من حولي...والخوف قد ملأ القلوب...
أنظر من حولي ولأول مرة أتمعن فيما يحدث... بيوت اصبحت خاويه على عقبها...بعد إذ كانت الفرحه تملأها....والبهجه عنوانها...
شعرت بآلآم تكبل قلبي الصغير..وحزن عميق يعتريني..ومن بعد تذكرت ان الله رحمن رحيم..وهو أرحم على عباده مني..
فنفضت ذلك الحزن واسترسلت طريقي للعمل...
وصلت إلى العمل..حبطت من السياره وتوجهت إلى مكتبي..
وكانت خطواتي متثاقله بعض الشئ ولا اعرف السبب.. ولكن شعور غريب يعتريني.. فتوقفت..
وتحدثت إلى حبيبي.. يالله... يارحمن.. يارحيم.. اعني وخذ بيبدي...فليس لي أحد سواك.. وانا يعتريني إحساس غريب..فقدم لي الخير من يومي هذا وباعد بيني وبين الشر فيه..
وتوكلت على الله وصعدت إلى الدور الثاني...سميت باسم الرحمن وفتحت المكتب...
استكملت يومي كالعاده..إلى تلك اللحظه..إلى أن أتت تلك السيده العجوز... احضرها إلي صاحب المكتب ببسمة الطفل البريئ اللذي يتمنى إرضاء والدته..
فرحبت بها وطلبت منها الجلوس.. كان واضح عليها التعب والإرهاق...حزنت لحالها..ولكن يجب ان يكون هناك مسافة بيني وبين العملاء..
فتبسمت لها واسترسلت في إعانتها..
ادري أنها في البدايه كانت متحفظه في معاملتها معي...لأنني رأيت تلك النظره..النظره التي تقول..مسلمه..إرهابيه.. قد نسيت أنني أرتدي الحجاب.. فبدأت بمساعدتها وحاولت أن لا أنظر إلى عينيها...فقد كانت نظراتها قاسيه في البدايه......
وعندما إنتهيت من مهمتي معها وأنا أصافح يدها وداعا لها ..
اغلقت قبضتها على يدي بإحكام... فنظرت بعينيها وتمعنت النظر..
وإذا بالدموع تسيل على وجنتيها... فضممتها لأخفف عنها.. وإذا بها تبكي بحرقه..وتعتذر..وتتأسف.. وتتوسل..وتطلب مني المغفره
...
سيدتي رويدك.. ماذا بك.. ولم كل هذا الإعتذار.. ماذا بك سيدتي..
ما أجمل روحك.. قالت..ما أجملك.. صغيرتي ظننت بك أسوأ الظنون...
ولكنك كنت ملاكا معي منذ البدابه..لم تترك البسمه شفتاك...فسامحيني..
ادري أنني ان كنت عاملت أحد غيرك بنفس الوقاحه التي عاملتك بها لكنت قد طردت بالخارج.. إنك بقمة الاخلاق التي تفتقدها مجتمعاتنا..
سيدتي..انها تعاليم ربي وربك لنا.. وانا لست بملاك..أنا أجتهد كي أرضي حبيبي وخالقي.. فالحياة بدونه..جحيم لا يحتمل..
صغيرتي أنت حقا لست من هذا العالم..
لا..بل للأسف أنا من هذا العالم سيدتي.. أعيش فيه.. أعاني لمعاناته.. أتألم لألمه.. وأبكي لبكائه.. سيدتي.. لا تنظري إلى العالم من خلال اعين شخص آخر..رسالة الإسلام هي من أسمى الرسائل التي أنزلها الله على عباده.. وأتمنى لك حياة أفضل..
بعد ذلك غادرت هي مكتبي.. وسقطت أنا على أقرب كرسي بجواري.. وتنهدت.. وشعرت بإرتياح..حمدت الله كثيرا..وعدت لإستكمال العمل..
اضيف في 07 ذو القعدة, 1429 07:26 ص , من قبل maostfa
من فلسطين
اعترف صدقا
اقرأ وانا مذهول
كلمات في غاية الروعه
شكرا جزيلا