منذ حوالي خمسة عشرة سنه كنت أعمل في مكان عباره عن دار للمسنين و لكنه في نفس الوقت يلعب دور المستشفى الصغيره للمسنين.. وهو مكان خاص وليس بالعام.. كنا حوالي أربعة بنات تقوم على خدمة المسنين في الفتره المسائيه من الساعه السابعه مساءا إلى الساعه السابعه صباحا...وفي يوم كان غريب الأطوار..ذهبت للعمل ووجدت الفتيات الأخريات من الفتره الصباحيه يقفون في الغرفه الخاصه للإستراحه للعاملات يشتكون من الضيف الجديد ومن صعوبة التعامل معه... الكل طلب مني ان آخذ مسؤوليته فهن لا يستطعن التعامل معه أو تحمله.... فوافقت...ذهبت إلى المكتب و أخذت سجل الرجل و قرأته...وسأكتفي بأن أقول انه في الخامسه و السبعون من العمر...
ذهبت إلى المطبخ الخاص بالعاملات و جهزت كأسان من الشاهي الساخن..وذهبت إلى غرفة الضيف الجديد...ولنقل اسمه السيد جاك (jack)... فتحت الباب ولم اقل له اي كلمة تبسمت في وجهه ووضعت فنجان من الشاي على الطاوله التي أمامه..ووضعت فنجاني على الطاوله الأخرى و فتحت الستائر و الشباك...وجلست على الكرسي تحت الشباك و بدأت ان اشرب الشاي الساخن في هدوء و صمت تامان....وكلما نظرت إليه تبسمت...ابتسم و اشرب الشاي وكأني في عالم آخر... لاحظت أنه قد بدأيسترخي قليلا وبالتالي بدأ هو الآخر في صمت يتناول الشاهي الساخن...سمعته يقول في هدوء أتعلمين ان الشاي الساخن يكون لذيذ المذاق مع البسكوت...وصمت... تبسمت ووقفت و أخرجت قطعتين من البسكون الفخم من جيب معطفي و اعطيته اياه و تبسمت...ثم عدت إلى مقعدي و جلست..
اخرجت كروتة اللعب وبدأت في تفنيطها...ونظرت إليه نظرة عزومه للعب... فابتسم و قام من السرير و جلس على الكرسي امامي...و قال اتعرفين كيف تلعبين وارتسمت على وجهه بسمة كبيرة و كأنه يخاطب إبنته الصغيره...لم اقل له انني اعرف بل قلت له..استطيع ان اتعلم إن علمتني.. فتشجع بفرح كبير....وبدأ في تعليمي لعبة من الألعاب السهله...الصغيره...ولعبنا لمدة ساعتين.. و هو مسترخي و مستجم...
ولكنني لاحظت شيئا انه على الرغم من أن اسمي كان مكتوب على البطاقه المعلقه على معطفي...كان يناديني بمريم...مريم كذا..و مريم كذا...فوضعت نوتة في ذهني انني يجب ان ابحث عن من تكون مريم.... اتى وقت دوائه فأعطيته إياه..واستسمحته ان اذهب كي اكشف عن حال المخصصين بي لتلك الليله...فسمح لي...
ذهبت واتممت دوريتي لتلك اليله..و انا طوال الوقت افكر في ذلك الرجل العجوز المريض الغلبان و مريم..ترى من تكون..ايكون له إبنه...ولكن قيل ان ليس له أهل أحياء....على اي حال قبل مرواحي بنصف ساعه ذهبت إليه كي أتأكد انه قد تناول دوائه كله..و انه قد اكل وشرب وكل شئ على ما يرام....استودعته وذهبت إلى منزلي...فقد كنت منهكه... واستمر الحال على هكذا لفترة شهر و نصف...و انا اذهب و اقضي معه بضع من الوقت العب معه الالعاب المختلفه و اعطيه الدواء الخاص به وأتأكد أنه اكل طعامه كله....
كنا قد دخلنا في فصل الشتاء في ذلك الوقت.. ومع العمل الطويل و عدم الراحه و عدم الأكل اخذت دور برد شديد.. فأقعدت في المنزل لمدة يومين....وفي اليوم الثالث اتتني مكالمه من العياده....يجب أن تأتي الآن.. حالا في هذه اللحظه...
وللقصه تكمله في المره القادمه.....
اضيف في 22 ذو القعدة, 1429 12:09 م , من قبل hwaedaflwer
من مصر
اولا احساس جميل ان تفكرين فى الغير
وتعيشى قصته وتحملى همه
انتظر باقى القصة
هويدا
اسيرة الاشواق
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
ادعوكى للمقالى الاجديد
من تكون انت